الشيخ الأنصاري
37
كتاب المكاسب
واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية ( 1 ) ، وهو مشكل ، مع أن المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه يرمى بها ( 2 ) . وجوز بعضهم البيع بقصد بيع المذكى ( 3 ) . وفيه : أن القصد لا ينفع بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكى لأجل الاشتباه . نعم ، لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وجواز ارتكاب أحدهما ، جاز البيع بالقصد المذكور . لكن لا ينبغي القول به في المقام ، لأن الأصل في كل واحد من المشتبهين عدم التذكية ، غاية الأمر العلم الاجمالي بتذكية أحدهما ، وهو غير قادح في العمل بالأصلين . وإنما يصح القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان الأصل في كل منهما الحل وعلم إجمالا بوجود الحرام ، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتكالا على أصالة الحل ، وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن ارتكاب الحرام الواقعي ، وإن كان هذا الكلام مخدوشا في هذا المقام أيضا ، لكن القول به ممكن هنا ، بخلاف ما نحن فيه ، لما ذكرنا ، فافهم .
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 85 . ( 2 ) في " ش " : بهما ، وما أثبتناه مطابق لسائر النسخ ، ولما ورد في الحديث ، راجع : مستدرك الوسائل 13 : 73 ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول . ( 3 ) المحقق في الشرائع 3 : 223 ، والعلامة في الإرشاد 2 : 113 .